الشيخ المنتظري
55
نظام الحكم في الإسلام
الصادق ( عليه السلام ) مثلاً ، وإلاّ لانتقل إلى ورثته ، لا إلى الإمام بعده . فعن الإمام الهادي ( عليه السلام ) قال : " ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراث " ( 1 ) ويظهر من الأخبار كون الخمس بأجمعه حقّاً وحدانياً للإمام ( عليه السلام ) ، غاية الأمر أنّه يتكفّل فقراء بني هاشم ، ولذا لم تدخل لام الملك على الأصناف الثلاثة في الآية الشريفة ( وَاْعلَموا أَنّما غَنِمْتُم مِنْ شئ فَأَن لِلّه خُمُسَهُ وللرَّسُولِ ولذي القُربى واليَتامى والمساكين وَابْنِ السبيلِ ) ( 2 ) . وبالجملة يستفاد من مجموع الأدلّة أنّ الخمس ضريبة إسلامية مقرّرة لمنصب إمامة المسلمين . ونحوه الأنفال ، أعني مجموع الأموال العامة التي ليس لها مالك شخصي ، كأرض الموات والجبال والآجام والأودية والبحار والمعادن ، ونحوها . وهذا هو المتعارف المتداول في جميع الأعصار والبلاد من جعل الأموال التي لا ترتبط بشخص خاص في اختيار الحاكم الممثِّل للمجتمع . وأنت ترى أن المحدّث الفذّ ثقة الإسلام الكليني لم يعقد في فروع الكافي باباً للخمس والأنفال ، بل تعرّض لرواياتهما في مبحث الإمامة من الأصول ، فيظهر من ذلك أنّه ( قدس سره ) كان يراهما من شؤون الإمامة ، وأنّ تشريعهما مبني على أساس الدولة والحكومة ، ووجود الحاكم الصالح المعبّر عنه ب " الإمام " . وممّا يدلّ على هذا الأمر أيضاً في هذه الثلاثة ، مرسلة حمّاد الطويلة ( 3 ) عن بعض أصحابنا عن الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) حينما لم يكن مبسوط اليد ، فغرضه ( عليه السلام ) كان لا محالة بيان حكم الزكاة والخمس والأنفال والأراضي بحسب التشريع الأوّلي في الإسلام .
--> ( 1 ) الوسائل : 6 ، 374 . ( 2 ) الأنفال 8 : 41 . ( 3 ) راجع الكافي : 1 ، 539 .